تحديث السوق: 16 سبتمبر 2025 - الذهب والفيدرالي: رهانات عالية قادمة
الصورة الأكبر
يُظهر الاقتصاد الأمريكي مؤشرات متباينة في الوقت الحالي. فأسواق العمل تشهد تباطؤًا، ويبدو أن النمو يفقد بعض زخمه، كما توقف التضخم عن الانخفاض. وبالنظر إلى هذه العوامل مجتمعة، فإن احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة غدًا تجعل الأسواق شبه متأكدة من اتخاذ خطوة تتمثل في خفض بمقدار 0.25%.
لكن هنا تكمن الصعوبة الحقيقية: فالأمر لا يتعلق بالخفض وحده. الأمر يتعلق بما يقوله باول والاحتياطي الفيدرالي إلى جانبه. إذا فتحوا الباب لمزيد من الخفض، يمكن للذهب أن يضيء بزخم جديد. وإذا تبنوا نبرة حذرة، وحذروا من أن التيسير سيكون محدودًا، فقد يتراجع الذهب بسهولة بنفس القدر.
على الصعيد العالمي، تهب الرياح لصالح الذهب. فالبنوك المركزية تزيد من احتياطياتها، والمستثمرون يعودون تدريجيًا إلى صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs)، بل إن بنك UBS قد رفع توقعاته لنهاية عام 2025 إلى 3,800 دولار للأونصة*. أضف إلى ذلك ضعف الدولار وبعض التوتر بشأن الديون الأمريكية، وفجأة لم تعد سندات الخزانة الأمريكية تبدو جذابة بالقدر نفسه. بالنسبة للذهب، كل هذا موسيقى عذبة للأذنين، شريطة أن يحافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي على نبرته المتساهلة غدًا.
عامل ميران
في واشنطن، دخل منعطف آخر على الخط. تم تأكيد تعيين ستيف ميران، الذي كان حتى الآن صوتًا رئيسيًا في البيت الأبيض، في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي. كان التصويت متقاربًا، وهذه الخطوة غير عادية لأن ميران سيبقى مرتبطًا بالبيت الأبيض أثناء خدمته في الاحتياطي الفيدرالي. وقد أثار ذلك تساؤلات كثيرة حول الاستقلالية والتأثير السياسي.
لماذا هذا مهم بالنسبة للأسواق؟ ببساطة. معروف أن ميران يفضل تخفيضات أعمق في أسعار الفائدة، وقد يميل وجوده إلى الرسائل الأكثر تساهلاً. يتساءل المتداولون الآن عما إذا كان وصوله سيدفع الاحتياطي الفيدرالي لتقديم ليس فقط تخفيض الغد، بل أيضًا رواية ألطف وأكثر داعمة للتيسير في الأشهر المقبلة.
ماذا يكشف الذهب
يُشير الذهب بالفعل إلى توقعاته بنتيجة إيجابية من بنك الاحتياطي الفيدرالي. وتتداول الأسعار حالياً عند مستوى يقل قليلاً عن $3,700 (حتى وقت كتابة هذا التقرير)، وهو المستوى الذي يراقبه الجميع. يبدو أن مستوى الدعم المحتمل يستقر عند $3,665–$3,675، وإذا اتخذ باول موقفاً متساهلاً غداً، فقد نشهد تحركاً سريعاً نحو مستوى $3,740 أو أعلى. على الجانب الآخر، قد تؤدي مفاجأة متشددة إلى جر الأسعار مرة أخرى نحو منطقة $3,615–$3,645.
ما يهم حقًا ليس القص نفسه، بل التفاصيل المحيطة به:
• هل تشير الفيدرالي إلى أن هذه بداية المزيد من التخفيضات القادمة، أم أنها مجرد خطوة واحدة؟
• كيف يبقون مخاطر التضخم تحت السيطرة، أم أنها لا تزال مشكلة؟
• هل تشير “مخططات النقاط” سيئة السمعة إلى المزيد من التيسير لاحقًا هذا العام؟
أفكار نهائية
لا يقتصر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا على رفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس فحسب؛ بل يتعلق بالرسالة التي يريد المجلس إيصالها. وإذا كانت هذه الرسالة تدل على مزيد من التيسير النقدي والثقة في أن التضخم تحت السيطرة، فقد يخترق الذهب أخيرًا مستوى $3,700 ويتجه نحو منطقة $3,740–$3,780. ولكن إذا رفض باول فكرة إجراء تخفيضات متعددة، فقد يتراجع المعدن بنفس السرعة.
قرار الغد هو المسرح، لكن النبرة هي الأداء، ويتأهب تجار الذهب في الكواليس.
على أي حال، حتى المرة القادمة، أتمنى لكم جميعًا تداولًا آمنًا!
جيمس تريسكوثيك
رئيس أبحاث السوق وتحليل السوق
رويترز
إخلاء مسؤولية المخاطر: هذه المعلومات لأغراض تعليمية فقط ولا تشكل نصيحة استثمارية. الأسواق المالية تنطوي على مخاطر، والأداء السابق لا يشير إلى النتائج المستقبلية. قم دائمًا بإجراء بحثك الخاص واطلب المشورة المهنية قبل اتخاذ قرارات استثمارية.